حذر اقتصاديون من تنامي تحويلات الأجانب للخارج بعد أن قدر مختصون أن حجمها بنهاية 2015 سيبلغ سقف الـ160 مليار ريال، وأوضحوا أن هذا الوضع يمثل جرس إنذار للجهات المعنية في وقت يتنامى فيه حجم التحويلات سنوياً، وما يترتب عنه من استنزاف للموارد النقدية للاقتصاد بنسبة لا تقل عن 5-6% من الناتج المحلي الإجمالي سنوياً كانت نتيجته أن أصبحت المملكة ضمن أكبر دولتين بالعالم في تحويلات الأجانب.

وقال الدكتور عبدالرحمن السلطان إن ارتفاع تحويلات المقيمين ناتج عن المبالغة في توظيف العمالة الأجنبية وتدني مشاركة العمالة الوطنية في سوق العمل، مبيناً أن اعتماد سوق العمل الكبير جداً على العمالة الأجنبية متدنية الدخل والمهارة أفشل برامج السعودة وما لم يتم رفع تكلفة توظيف العمالة الأجنبية بشكل كبير وقصر التوظيف لبعض الوظائف على العمالة المواطنة فقط فإن مشكلة تزايد تحويلات العملة الأجنبية ستتزايد، وفقا لما نقلته صحيفة ” الجزيرة”.

وحول إيجاد قنوات لاستثمار تلك الأموال محلياً بدلاً عن تحويلها إلى الخارج قال السلطان: لا أعتقد أن لعدم وجود قنوات استثمارية دور مهم في مشكلة تزايد التحويلات فقد فتح لهم الاستثمار في سوق الأسهم قبل عدة سنوات ومع ذلك استمر تزايد حجم هذه التحويلات. فالزيادة مرتبط بأعداد العمالة الأجنبية، وباستشراء التستر التجاري الذي يترتب عليه دخول عالية للعمالة المتستر عليها بالإضافة إلى أنشطة غير مشروعة أخرى تمارسها هذه العمالة، كما أن جزءاً كبيراً من هذه التحويلات تكون ضرورية للصرف على عائلات هذه العمالة في بلدانها، يضاف إلى كل ذلك أن هناك فرصاً أفضل في بلدان هذه العمالة لاستثمار مبالغ صغيرة مقارنة بما هو ممكن في داخل المملكة.

وأضاف السلطان: محاولة حل أي مشكلة دون مواجهة الأسباب الحقيقية لا يؤدي إلى نتائج، فتحويلات الأجانب لم تتزايد بسبب عدم وجود فرص استثمارية وإنما بسبب تزايد أعدادها بشكل هائل وبسبب عمليات التستر التجاري، بالتالي إن كنا نرغب حقاً في حل هذه المشكلة فعلينا أن نضع حداً لأسبابها الحقيقية لا أن نبحث عن حلول غير واقعية. ومن المهم أن ندرك أن التحويلات الرسمية تمثل في الحقيقة جزءاً من تحويلات العمالة الأجنبية وليس كامل تحويلات هذه العمالة، فهناك تحويلات ضخمة تتم بطرق غير مشروعة من خلال مغسلي الأموال وغيرهم من العناصر الإجرامية التي يلجأ إليها معظم المتستر عليهم والممارسين للأعمال غير المشروعة من العمالة الأجنبية الذين يخشون من أن تتسبب ضخامة تحويلاتهم في لفت الأنظار إليهم وكشف ممارساتهم لذا فهم يتفادون التحويل من خلال القنوات الرسمية.

فيما يقول الاقتصادي محمد العمران إن فكرة استثمار تلك الأموال محلياً تعتبر جيدة لكنها ستحل جزءاً من المشكلة ولن تحد منها بشكل ملموس حيث إن المملكة تتبع مبدأ الاقتصاد الحر مما يعني وجود حرية تامة أمام المقيم في نقل مدخراته بين الدول دون المساس بالقوانين المنظمة لمكافحة غسيل الأموال بينما نجد أن غالبية المقيمين في المملكة هم من العمالة الحرفية أو المنزلية وليسوا من الموظفين الإداريين وبالتالي فإن غالبية قيمة التحويلات تخص أصحاب دخول متدنية موجهة بالدرجة الأولى لتلبية حاجات أساسية لهم مما يعني عدم فعالية الاستثمار لهذه الفئة من العمالة، بينما قد يكون الاستثمار فعالاً للعمالة الإدارية ذوي الدخول المرتفعة الذين حتما يوفرون من دخولهم المرتفعة إلا أن عددهم يشكل نسبة قليلة من إجمالي عدد الأجانب العاملين في المملكة.

وأكد العمران أن حجم تحويلات الأجانب بات يمثل رقماً ضخماً جداً ومخيف في نفس الوقت كما يمثل استنزاف سنوي للموارد النقدية في اقتصاد وطننا بنسبة لا تقل عن 5-6 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي كانت نتيجته أن أصبحت المملكة ضمن أكبر دولتين بالعالم في تحويلات الأجانب سواء كقيمة مطلقة أو كنسبة مئوية من حجم الاقتصاد، و لتقليص هذا الرقم قال العمران: هناك دراسات أوصت بتنفيذ عدة مبادرات منها: تقنين عدد العمالة الاجنبية العاملة في المملكة، والرقابة الصارمة على مصادر أموالها للتأكد من نظاميتها، والحد من ظاهرة تستر العمالة الأجنبية و تجريم ممارساتها في الكسب غير المشروع وتجريم المواطنين الذين يساعدونهم على ذلك، وتطبيق نظام الأجور لكل فئات العمالة الاجنبية ومقارنة هذه الأجور بتحويلات كل عامل أجنبي للتأكد من مشروعية الكسب وذلك تحت إشراف ورقابة وزارتي الداخلية والعمل ومؤسسة النقد، وتوفير أدوات استثمارية مصممة خصيصاً للعمالة الأجنبية الإدارية وغيره من المبادرات.

ورأى العمران أن الحل الجذري للاستنزاف الناجم عن هذه التحويلات يكمن في تحصين البيت الداخلي من خلال خلق فرص وظيفية للشباب السعودي وفي تطبيق الأنظمة الموجهة للحد من الكسب غير المشروع على المقيمين والمواطنين إلى جانب مكافحة غسيل الأموال، حيث يتم اللجوء إلى التحويل خارج المملكة لإعطاء شرعية لهذه الأموال غير الشرعية.