ذكر تقرير صادر عن المركز العالمي للدراسات التنموية ومقره العاصمة البريطانية لندن، ان سوق النفط باتت تتأثر بمعطيات جديدة، أبرزها أن سعر البرميل أصبح ذو أهمية أقل من الحفاظ على الحصة السوقية. ويرى التقرير أن منظمة البلدان المصدرة للنفط (أوبك) استخدمت في السابق حصصها النفطية للحفاظ على السعر لكنها اليوم تستخدم السعر في حماية حصصها النفطية.

و بحسب التقرير فإن انخفاض أسعار النفط عالمياً اضطر الشركات النفطية لخفض انفاقها الرأسمالي على مشاريع جديدة للتنقيب و الحفر. و يبلغ حجم المشاريع النفطية التي توقفت المصارف العالمية عن تمويلها أو تخضع للمراجعة هذا العام إلى أكثر من 120 مليار دولار. وهذا يعني أن العالم بعد 5 سنوات من الآن سيشهد نقصاً في المعروض.

إرتفاع الطلب

ويتوقع أن يزداد الطلب على نفط أوبك بمعدل 1.18 مليون برميل يومياً مقارنة مع 960 ألف برميل يومياً العام الماضي ، في حين أن العالم سيحتاج إلى 111 مليون برميل يومياً لتغطية الطلب العالمي في العام 2040. و هذا يعني 20 مليون برميل يومياً كزيادة عما هو موجود حالياً ، مع ضرورة إيجاد و تطوير 800 ألف برميل إضافي يومياً في السنة الواحدة لضمان الإمدادات.

أي أن الفائض في المعروض النفطي اليوم سيتحول بعد سنوات من الآن إلى نقص واضح قد يصل في نهاية هذا العقد إلى 1.5 مليون برميل يومياً. و هذا سينعكس بدوره على أسعار النفط عالمياً حيث أنها ستشهد ارتفاعاً بطيئاً و تدريجياً لكنها لن تصل إلى سابق عهدها عند الـ 100 دولار للبرميل.

و قد تغيرت هذه السوق النفطية عما كانت عليه قبل عقد من الزمن فقد تحول بعض المستهلكين إلى منتجين و قلل البعض الآخر من استهلاكه و النتيجة أن الأسواق أتخمت بفائض نفطي يبلغ قرابة مليوني برميل يومياً. و ما يزال هذا الفائض يلقي بظلاله على الأسعار التي تهاوت إلى أكثر من 50% ثم ما لبثت ان تعاود ارتفاعها اليوم.

و يشير تقرير المركز العالمي للدراسات التنموية أن انتاج أوبك استحوذ قبل أكثر من عقد على أكثر من 35% من حصة السوق النفطية في حين غطى القسم الباقي من الطلب دول من خارج أوبك كروسيا و كندا و دول أفريقية بالإضافة لبعض الدول في أمريكا اللاتينية.

أكبر مستهلك

وكانت الولايات المتحدة أكبر مستهلك للنفط في العالم تليها الصين ثم الاتحاد الأوروبي. لكن التكنولوجيا المتطورة لصناعة النفط أظهرت إمكانيات جديدة للاستفادة تجارياً من النفط الصخري واشتعلت ثورة هذه الصناعة حتى بلغت ذروتها صيف العام الماضي 2014. فقلصت الولايات المتحدة من وارداتها النفطية من الشرق الأوسط واعتمدت على ما ينتج من النفط الصخري في تعويض السوق المحلية إضافة لزيادة استيرادها من النفط الرملي في كندا.

كما حسنت الولايات المتحدة و أوروبا من كفاءة استخدام الطاقة و تحسين كفاءة عمل المصافي و تطوير الوقود الذي تستخدمه. و منذ العام 2012 انخفض استيراد الولايات المتحدة من النفط بمقدار الثلث (400 ألف برميل يومياً) حتى أن وارداتها النفطية كانت في الأسابيع الماضية من شهر نيسان 2015 أقل من واردات الصين.

وبدأ الاقتصاد الأمريكي على سبيل المثال يعتمد على الغاز أكثر من النفط للاستفادة من سعره الذي ما يزال يتراوح بين 2.39 – 2.69 دولار للغالون الواحد و هو أقل من متوسط سعر 3.64 دولار للغالون العام الماضي.

كما قلت مبيعات السيارات التي تستخدم الديزل بنسبة 16% ما يعني أن المستهلك الأمريكي بات مدركاً أيضاً لكيفية ترشيد الطاقة.

أما أوروبا التي عانت من وضع اقتصادي صعب و معدلات نمو ضعيفة فهي تفكر جدياُ في مصادر متنوعة للطاقة لا يكون النفط البديل الوحيد فيها. و هي تعمل حالياً على بناء عدد من الأرصفة و المنصات الخاصة باستيراد شحنات الغاز الطبيعي المسال تجنباً لأي مشاكل سياسية مستقبلاً سواء في روسيا أو الشرق الأوسط.

الصين لم تكن أحسن حالاً فمع انخفاض معدل النمو لقرابة 7% و ضعف في البيانات الصناعية فإنها هي الأخرى لم تكن في وضع يسمح لها بزيادة وارداتها النفطية و هذا بالطبع بعيداً عن محاولات التنقيب عن النفط الصخري في بحر الصين. كذلك الأمر بالنسبة لليابان و باقي الاقتصادات الآسيوية التي شهدت مرحلة من الضعف الذي يبدأ اليوم في التعافي تدريجياً.

و قد ساهم هذا في رفع مخزونات النفط العالمية لدى الدول الكبرى و هو ما أضاف لسعر البرميل مزيداً من الضغط انعكس على موازنات الدول المنتجة و منها دول أوبك.

زيادة انتاج أوبك

و يوضح تقرير المركز العالمي للدراسات التنموية أن رغبة الدول النفطية في تعويض خسائرها المادية من أسعار النفط المنخفضة أجبر بعضها على زيادة الانتاج كالعراق الذي قارب انتاجه 3.3 مليون برميل يومياً.

و في الوقت الذي زادت فيه أوبك من انتاجها بمقدار 18 ألف برميل يومياً ليصل إلى 30.8 مليون برميل يومياً في ابريل الماضي فإن الطلب على نفطها بلغ 29.3 مليون برميل يومياً بزيادة 300 ألف برميل يومياً فقط عن العام الماضي 2014.

كما انخفضت إمدادات النفط العالمية بمقدار 390 ألف برميل يومياً لتصل إلى 94.1 مليون برميل يومياً. و يتوقع أن يزداد انتاج النفط في الولايات المتحدة في العام 2020 بمقدار 3.1 مليون برميل يومياً (يعادل انتاج العراق اليوم) ليصل إلى 10.6 مليون برميل يومياً.