أكد خبير في شؤون النفط ان الأسعار ستبقى قوية ومتماسكة فوق 60 دولارا، رغم تقلبات السوق ، لكنها ستظل مرشحة لضعف طفيف ، خلال الفترة المقبلة ، وأشار محمد الشطي في حديثه للعربية نت اليوم الخميس “إن تعافي أسعار خام برنت من ٤٠ دولارا للبرميل في بداية ٢٠١٥ الي مستويات تفوق ٦٠دولارا للبرميل في مايو ٢٠١٥ ، هو مؤشر ايجابي جاء نتيجة تظافر عدد من التطورات ، منها تعافي الطلب في عدد من أسواق العالم ومنها أمريكا وأوروبا ، والهند ، والصين واليابان وكوريا ، كما أن تعافي هوامش أرباح المصافي زاد من الطلب على النفط.

وأشار الشطي ” ان من العوامل التي عززت من ارتفاع النفط هي خفض عدد الأبراج ومنصات الحفر في الولايات المتحدة الأمريكية ، وما صاحبه من توقعات في تأثر انتاج النفط الصخري الأمريكي حيث سجل القطاع خسارة أو تعطيل ٧٥٠ منصة حفر خلال ١٥ أسبوعا وهو المعدل الأقل منذ ٤ سنوات ، مضيفا ” بالطبع حاليا يعتقد المراقبون بأنه لا مجال لمزيد من الخفض وأننا وصلنا إلى الحد الأدنى.

موجة الصعود

ويشير الشطي إلى أن التطورات الجيوسياسية في اليمن وليبيا والعراق ، كان لها التأثير المباشر في موجة الصعود الجديدة.

وبين الشطي في حديثه ” أن الأنباء عن تأجيل دخول النفط الإيراني للسوق ، بسبب استمرار العقوبات وتعثر توقيع اتفاقية النووي ، ساهم في زيادة السعر.

من جانب آخر يشير الشطي ” إلى أن بناء المخزون الاستراتيجي للنفط في الصين، رفع من معدل الطلب خلال الفترة الماضية ، مع طلب بكين من دول الخليج زيادة الكميات الإضافية أيضا.

وبحسب معلومات من مصادر نفطية مطلعة لـ”العربية نت” فإن الصين فعلا قد شيدت مخازن عملاقة تحت الأرض باتت تحتوي على كميات هائلة من النفط ، بل إنها حولت بعض المناجم لمخازن نفطية في مختلف أراضي الصين”.

نشاط المضاربين

ويشير الشطي في حديثه حول ارتفاع الأسعار بالقول ” ان نشاط المضاربين في شراء النفط كان فاعلا بسبب الاستفادة من انخفاض الأسعار ، ومما ساعدهم أيضا ضعف قيمة الدولار والذي دعم الأسعار.

وذكر الشطي ” ان السوق بات قد دخل في مرحلة التوازن النسبي ، فتقليص الفروقات ما بين أسعار النفط الحاليّة والمستقبلية أو ما يعرف بالكونتانغو يعني الوصول الى التوازن النسبي ، رغم كفاية الإمدادات .

في الوقت ذاته أكد الشطي بالقول ” لقد سجل المخزون الأمريكي سحوبات خلال الأسابيع الماضية ، ولم نشهد ارتفاعا كبيرا للمخزون من خارج الولايات المتحدة أي أن التوقعات السابقة للسوق لا يبدو أنها حصلت فعليا”.

وأوضح الشطي ” ان أسعار نفط خام برنت لا تزال أعلى من ٦٠ دولارا ، وهناك توقع أن تنخفض قليلا ، بعد اجتماع اوبك ، لكنها سوف تتعافى بعد ذلك لكن الأصل في الأسعار ستظل قوية حول ٦٠ دولارا لبرنت خلال ما تبقى من عام ٢٠١٥ الي أن تتضح الصورة مع الملف الايراني.

تخمة المعروض

على صعيد متصل قالت منظمة البلدان المصدرة للبترول “أوبك” في أكبر تقاريرها وأكثرها تفصيلا هذا العام إن طفرة النفط في أمريكا الشمالية تبدي مرونة وقدرة على الصمود رغم انخفاض أسعار الخام وهو ما يشير إلى أن تخمة النفط العالمية قد تستمر لعامين آخرين.

وفي مسودة تقرير عن استراتيجية أوبك في الأمد الطويل اطلعت عليها رويترز قبل اجتماع المنظمة في فيينا الأسبوع المقبل توقعت أوبك أن تنمو إمدادات معروض الخام من المنتجين المنافسين من خارج المنظمة حتى عام 2017 على الأقل.

وتشير التوقعات إلى أن تباطؤ الطلب العالمي على النفط يعني أن الطلب على خام المنظمة سينزل من 30 مليون برميل يوميا في 2014 إلى 28.2 مليون في 2017. ويترك ذلك المنظمة فعليا أمام خيارين إما خفض الإنتاج من مستواه الحالي البالغ 31 مليون برميل يوميا أو الاستعداد لتحمل انخفاض أسعار النفط لفترة أطول بكثير.

وقال تقرير أوبك “منذ يونيو 2014 تشهد أسعار النفط انخفاضا كبيرا ووصلت إلى مستويات أقل حتى مما وصلت إليه إبان الأزمة في 2008 رغم أن المعروض من خارج المنظمة لا يزال يسجل بعض النمو”.

وذكر التقرير أنه بحلول عام 2019 ستظل إمدادات خام أوبك البالغة 28.7 مليون برميل يوميا أقل من 2014 ولن يبدأ الطلب على نفط المنظمة في الارتفاع إلا بعد 2018-2019 ليصل إلى نحو 40 مليون برميل يوميا بحلول 2040.