فيما يسابق التنين الصيني الزمن لملء مخزوناته الاستراتيجية من النفط الخام، بما يصل إلى 500 مليون برميل قبل حلول 2020، تبرز السعودية كدولة منتجة للنفط موثوقة لدى المستوردين لتتصدر قائمة الدول المصدرة للنفط إلى الصين خلال العام الماضي 2014 بنسبة 16% من مجمل واردات الصين من البترول الخام متخطية أنجولا التي احتلت المرتبة الثانية بنسبة 13% في هذه الحصة السوقية، بينما تراجعت روسيا إلى المرتبة الثالثة بنسبة 11%.

ونقلت “قلوبل إنيرجي” عن مسؤولين صينيين قولهم إن بلادهم انتقلت إلى المرحلة الثانية من استراتيجية تزويد المخزونات النفطية الاستراتيجية بالنفط الخام المستورد، حيث تستهدف في هذه المرحلة ضخ حوالي 19 مليون برميل إلى المخزونات التي تقع في مقاطعة “كونقوداو” مستغلة تدفقات الخام الرخيص من الدول المنتجة، للعمل على سد رمق اقتصاد التنين إلى النفط الخام، الذي يعتبر المحرك الأساس لجميع المكونات الصناعية والمعزز القوي للمشهد الاقتصادي الصيني الذي طفق ينمو بنسبة 7%، بحسب تقديرات الحكومة الصينية خلال هذا العام.

وازدادت شراهة الصين خلال العشرة سنوات الماضية إلى النفط الخام في ظل تنامي الاستهلاك في القطاعات الصناعية والنقل والتوسع في الاستثمارات بمجال الصناعات التحويلية والمصافي، حيث صعدت وارداتها من النفط الخام خلال شهر يونيو الماضي إلى 7.2 مليون برميل يوميا، لتصبح أكبر مستورد للنفط بالعالم.

ويعمل الصينيون على توثيق عرى الصداقة مع الدول المنتجة في منطقة الشرق الأوسط، بهدف فتح منافذ متعددة لاستيراد النفط الخام من دول ذات موثوقية عالية مثل المملكة العربية السعودية وبقية دول الخليج العربي التي تحظى بعلاقات وطيدة، تمكنها من الاتكاء عليها لضمان إمدادات الخام وتدفقه بانسيابية مستقرة إلى الأسواق الصينية المتعطشة إلى مصادر الوقود الأحفوري، لتحفيز أدائها الصناعي والتجاري.

ورغم أنباء احتمال عودة النفط الإيراني إلى ساحة المنافسة في السوق النفطية بعد اتفاقه مع الغرب بشأن برنامجه النووي فإن الصين لا تعول كثيرا على إيران، وظلت نسبتها ضئيلة لا تتخطى 9% من واردات الصين النفطية.